مبادرة "گومي تگراي" .. فضاء المرأة الصحراوية يهمِسُ بأقلامٍ ناعِمة

أثارت إحدى المبادرات بالصحراء، انتباه العديد من المتتبعين والمهتمين بالحقل الأدبي والثقافي، إذ استطاعت منذُ انطلاقها على مواقع التواصل الإجتماعي، أن تسرق أنظار و شغف أدباء محليّين بالجهات الجهات الجنوبية الثلاث في الصحراء، كما تمكنت نفس المبادرة، من ضم أصوات أبرز هؤلاء الأدباء إليها، عبرَ فكرة الحث على القراءة والمطالعة بطريقة استثنائيّة وخاصّة، تسِمُها نعومة الأقلام ورقّة ما تجودُ به من أعذب الكلِم .

مبادرة "گومي تگراي"، التي اكتسحت أوساط العالم الرّقمي بالأقاليم الجنوبية، تُعدُّ فكرةً سابقة من نوعها، سجّلت حضورها بشكل مُلفت عبر منصّات التّواصل الإجتماعي، فقد خصّت العنصر النّسوي دونَ سِواه، واستهدفتهُ بشكل خاص بالصّحراء، قصدَ حث الأنثى الصحراوية على القراءة والمطالعة، ولتعزيز قدراتها وصقل ملَكتِها وموهبتها في الكتابة الأدبية باختلاف أجناسها .

وابتغاءً منها في اِحداث فضاء أدبي، وصرح ثقافي ينضَح بالعلم والمعرفة، تهدِف مبادرة "گومي تگراي"، التي تعودُ دلالتُها لعبارة سيميولوجية مفادُها "هيا لنقرأ" بصيغة الأنثى، إلى أن تجِدَ في الذّات الإنسانيّة، ما يُحيي فيها حِس التذوّق اللّغوي للعربية الفصحى، ارتباطاً بمخزون اِرثها لِما لهُ من بُعد، ودلالة تنهل من الهوية الأصيلة وتصُب فيها، من خلال علاقة راجِعة، تعكس الصورة والمتن بشكل متكامل ومتناسق، ينسجم ومُتغيّرات الحياة، وينهَل من معين اللغة العربية، حتّى لا ينْضَبَ في الإنسانِ ارتباطهُ بهويّتهِ ووسطهِ الذي ينعكس عليه .

صِلةً بالموضوع، ومن خلال هذه الإطلالة النسائيّة الخاصّة، التي تُعنى بالقراءة والمطالعة، ترنو "مبادرة گومي تگراي"؛ إلى خلق نقاش أدبي هادِف ومتوازن، يتناول كل المواضيع التي من شأنها الرّفع من المستوى الثقافي للمرأة بالصّحرء، ويهدِف إلى اِحداث جسر تواصُل بين الكاتبة والقارئة المحليّتين، وكذا ترسيخ ثقافة الإستفادة من التّجارب السّابقة لكاتبات وكُتّاب من الصّحراء، على أن يتم توطيد العلاقة التثقيفية بين الطّرفين لخلق نوع من التّثقيف الذاتي، علاوةً على تحفيز الكفاءات المحليّة من بنات المنطقة، للإسهام في اِغناء الحقل الأدبي المحلّي وتوجيهه نحو العالميّة، فضلاً عن تحقيق تكامل مندمج يسعى إلى توجيه الكفاءات التي تمتاز بشغف الكتابة وفي وِسْعِها أن تُنتِج مولود أدبي أو أكثر، يحظى بالمعايير السّليمة للكتابة، شكلاً ومضموناً، ويرقى إلى تحقيق أهداف نبيلة وخلاّقة، لا تخلو من مسحة الخيال ولمحة الواقع، باعتباره مِنْهال ثقافي يُسْهِم في تنمية القراءة وثقافة التّدوين السّليم، وفق ضوابط وقواعد مُحدّدة، لا تكبح الإبداع بالقدر الذي تدفعُ إلى إحيائه مع الحفاظ على التماسك البنيوي للّغة، بحيثُ تضفي عليها من الأساليب ما يحفظ بيانها و رونقها .



مواضيع قد تعجبك