سري للغاية من صنع الحموشي سعيد سلامي الصحفي المغربي. يكشف احد ابر الملفات المفقودة

من صنع فقاعة اسمها الحموشي؟

في ديسمبر 2005، عندما كان الملك في جولة مطولة في عدد من الدول الآسيوية، لم تكن زيارة فرنسا ضمن برنامجه إطلاقا حتى تلقى اتصالاً شخصياً من شيراك يلح عليه فيه أن المخابرات الداخلية لبلاده تريد لقاءه لأمر في غاية الأهمية بالنسبة للبلدبن، وكذلك كان.

عندما التقى الملك بالمسؤول المعني، وهو الان مستشار لماكرون، أبلغه أنه مستاء من غياب تعاون الديستي المغربية في ملفات ذات حساسية كبرى، منها ما يتعلق بالفساد الدولي ومنها ما يتعلق بالارهاب، وبمجرد أن خرج الملك من اللقاء، طلب الملك من الديوان أن يقدم له الاقتراحات بشأن خلف للحراشي سيعينه فور وصوله إلى الرباط.. 

إذا انقض فؤاد الهمة على الفرصة، وهو الذي كان قد بدأ حملته للسيطرة على القطاعات الأمنية، ومحو أثر الحسن الثاني منها، بل وكذلك أثر الجنرال العنيكري الذي لم يكن له نصيب مع الحسن الثاني، إذ كان عقيدا منسيا في مصلحة منسي، إلى أن فرضه الامريكيون على محمد السادس كورقة "قوية" لتأمين الانتقال، وتلك قضايا أخرى..  

"تم إقتراح ثلاثة أسماء من خيرة الكفاءات الأمنية" يقول لي مسؤول سابق في الديستي يقضي تقاعده على الساحل الاندلسي.. ولكن "فؤاد الهمة لم يستسغها لأنه أعتبر أنها موالية للعنيكري.. فابتلعها وقدم شخصا لم يكن يعرفه أحد. وكان في مكتب هامشي في مركز تمارة".  

هذا الشخص ليس سوى عبد اللطيف الحموشي.. وكفاءته الوحيدة هي الولاء الأعمى الهمة.. 

عندما تم تعيينه، استغرب الجميع، ولكي يجدوا للحدث مخرجا قالوا لمصطفى العلوي، مدير الاسبوع، أن يروج للقاء قيل انه جمع الجنرال الجزائري خالد نزار والجنرال بلخير في الدار الييضاء، ما أدى إلى غضب الملك، وقصص "لا أساس لها ولا رأس" يقول المسؤول السابق.

وللحقيقة فإن من الصحف من انتبه إلى أن التعيين أتى مباشرة بعد العودة من الجولة الآسيوية وطرحوا أسئلة مشروعة عن الغموض..

والجواب أن الفرنسيين أشعلوا النار في قميص الملك  وعوض التريث في دراسة البروفايلات واستشارة قدماء القطاع كما يفعل سلفه في هذه المناصب الحساسة، بادر الهمة إلى ضرب الحديد..

بعدها بأشهر قليلة قام العنيكري، بصفته مديرا عاما للأمن الوطني، بتوقيع عقد مع شركة طاليس لإطلاق البطاقات البيومترية، وهناك نجح الهمة في إقناع الملك بأن الرجل باع أمن البلاد للأمريكيين، ولكن الضربة القاضية التي أسقطت هذا الجنرال القوي ستأتي بعد أن علم القصر أنه حصل على رشوة قدرها 5 ملايير من طاليس، تلقاها في فندق في الجنوب الفرنسي..

إذاك استأثر الهمة بالمديرية العامة للأمن والديستي معا. وبعد تجارب فاشلة، سلم الثانية الحموشي وصار يتحكم في كل شيء..  

اليوم، هناك من يحاول ان يقنعنا بأن الحموشي إنسان ذو كفاءة خارقة، والحقيقة أنه غير ذلك تماما.. 

الرجل ينفذ أوامر المدير العام للبوليس السياسي الذي يقبع في القصر وكفاءته الوحيدة هي ولاؤه لهذا الذي لن يعرف له جفن حتى يلقي بهذا البلد في الجحيم..  

بمباركة الملك طبعا، كما عبر على ذلك علنا في إحدى خطبه..



مواضيع قد تعجبك